لا أستسيغ الحوارات السطحية العابرة، بل أميل إلى خوض نقاشات معمقة تتناول جوهر الحياة والموت، وتستكشف غوامض السحر والجنس والذكاء الفطري، وتمتد لتشمل عوالم الذرات والمجرات والكائنات الفضائية، وتتعمق في مخاوف الطفولة وأوهامها، وما يؤرق النفس ويجعلها ساهرةً في غياهب الليل. إنني أبتغي محاورة أرواحٍ متقدة وشغوفة، لا مجرد تبادل المجاملات الجوفاء كالسؤال عن الحال.
ينتابني اضطرابٌ عميقٌ في ذهني، تتدافع أفكاري وتتبعثر دونما تسلسلٍ يربطها، أو رابطةٍ تجمع شتاتها. أخشى أن ألملم خيوط أفكاري المتناثرة، وأن أستخلص منها نتيجةً من بحر المشاعر المتناقضة التي تعذبني وتنهكني. لقد استبد بي قلقٌ يوشك أن يتحول إلى يأسٍ، وهو شعورٌ لم أعهده من قبل.
إن الحرية لا تُصنع بمرسومٍ يصدره برلمان، بل تُخلق في دواخلنا. إنها تتجلى في طريقة تفكيرنا، وأسلوب شعورنا، وفي كيفية انفتاح قلوبنا على إحساسٍ جديد، ويقظة عقولنا على فكرةٍ مبتكرة. إن أخطر ما يتهدد حريتنا ليس السجن، بل مشنقةٌ داخلية اسمها القلق.
الانتظار محنةٌ قاسية، به تتمزق أوصال النفوس، وفيه يحتضر الزمن مدركًا فناءه. إن المستقبل وإن ارتكز على مقدماتٍ واضحة، إلا أنه قد يحمل في طياته نهاياتٍ متناقضة. فليشرب كل ملهوفٍ من كأس القلق ما شاء.
الصلاة قادرةٌ على إحداث تغييرٍ مستمرٍ في ذاتك، وفي سلوكك، وفي صياغة كيانك الإنسانِيّ ليغدو كما كنتَ ترغبُ دوماً، سراً أو علناً، أن تكونه.
خُلِقتَ طليقًا كطيفِ النسيمِ، وحرًّا كنورِ الضحى في سماه. ألا انهضْ وسِرْ في سبيلِ الحياةِ، فمن نامَ لم تنتظرْهُ الحياةُ.