رسالة الكاريكاتور هي تعرية الحياة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. إنه يفضح جوانب الحياة، ناشرًا إياها على الملأ، في الأماكن العامة، حيث يقبض عليها أينما وجدها لينقلها إلى مرأى الجميع، فلا يبقى مجال لترميم عيوبها أو ستر نقائصها. هذا الفن يجب أن يتسم بالعدوانية تجاه موضوعاته تحديدًا؛ فبينما قد يكون صديقًا مقربًا لمن يتفاعلون معه، فإنه صديق مشاكس لا يمكن الوثوق بجانبه.
كل شيء يُشترى: الحب، الفن، كوكب الأرض، أنتم، وأنا، وخاصة أنا. الإنسان منتج كسائر المنتجات، له تاريخ انتهاء صلاحية. أنا وكيل إعلانات، ومن أولئك الذين يجعلونكم تحلمون بأشياء لن تمتلكوها أبدًا: سماء زرقاء دائمًا، وفتيات لا يقبحن أبدًا، وسعادة مثالية معدلة بالفوتوشوب. أتظنون أنني أُجمّل العالم؟ بل إني أُفسده وأعبث به في ضياعي. كل شيء مؤقت: الحب، الفن، كوكب الأرض، أنتم، وأنا، وخاصة أنا.
أقول للذين يحبونني شكرًا وأهديهم وردة، وأقول للذين يكرهونني ويلعنونني ألف شكر لكم وأهديهم ألف وردة، ذلك لأني كسرت شيئًا في داخلهم.
أحببني كما أنا، بلا مساحيقَ ولا طلاءٍ. أحببني بسيطةً عفويةً، كما تُحِبُّ الزَّهرَ في الحقولِ والنجومَ في السماءِ. فالحبُّ ليس مسرحاً نعرضُ فيه أحدثَ الأزياءِ وأغربَها، بل هو الشمسُ التي تضيءُ في أرواحنا، وهو النبلُ والرقيُّ والعطاءُ. أحببني بكلِّ ما لديَّ من صدقٍ ومن طفولةٍ، وكلَّ ما أحملُ للإنسانِ من مشاعرَ نبيلةٍ. أحببني غزالةً هاربةً من سلطةِ القبيلةِ، أحببني قصيدةً لم تُكتَبْ بعدُ، وجنةً على حدودِ الغيمِ مستحيلةً. أحببني لذاتي، لا للكحلِ الذي يُكحِّلُ العينينِ، ولا للوردِ الذي يُلوِّنُ الخدَّينِ، ولا للشَّمعِ الذي يذوبُ من أصابعِ اليدينِ. أحببني تلميذةً تعلَّمتْ مبادئَ الحبِّ على يديكَ، وما أجملَ الحوارَ معك! أحببني إنسانةً من حقِّها أن تصنعَ القرارَ. أحببني من أجلِ فكري وحدَهُ، لا لِامتدادِ قامتي، أو لرنينِ ضحكتي، أو لشعري طويلهِ وقصيرهِ، أو لجسدي المنسوجِ من ضوءٍ وحريرٍ. أحببني شريكةً في الرأيِ والتفكيرِ. أحببني حضارةً وقيمةً وموقفاً، وامرأةً شجاعةً تحلمُ بالتغييرِ!
لا تقلقي يا حلوةَ الحلواتِ، ما دمتِ في شعري وفي كلماتي. قد تكبرينَ مع السنينَ، وإنما لن تكبري أبداً على صفحاتي.