متى ندرك أن الرجولة الحقة تتجلى في المثابرة على العمل، وتحمل المسؤوليات الجسام، والصمود أمام العقبات الشديدة، وإظهار البطولة في ميادين الشرف، والتضحية فداءً للأوطان؟ وأن المجد الأصيل لا يُصنع في مجالس اللهو ومخادع الغواني، بل يُبنى في المعامل والمصانع والحقول وميادين النضال.

لا أدري لماذا يساورني الشعور أحيانًا بأن العلاقة بين الرجل والمرأة في مجتمعاتنا العربية غالبًا ما تُشبه العلاقة العقارية، حيث ينطبق عليها ما ينطبق على العقارات من معاينة ودفع رسوم واستحواذ. إن المفهوم السائد للرجولة لدى بعض مجتمعات الرجال يقوم على الكسر والقمع وإلغاء إرادة المرأة. بيد أن النساء، شأنهن في ذلك شأن الرجال، لسن جميعًا قديسات وديعات أو ضحايا، فالضحية لا جنس لها، قد تكون امرأة رقيقة كدموع الكريستال، وقد تكون رجلًا ذا شارب وعضلات ويحمل مسدسًا.