الفضاءات ملأى بعشاق يتعانقون، ملأى بولدان يضحكون، ملأى بعجائز مستريحات لا يشتكين داء المفاصل، ملأى بزهور غير عطشى.
المسألة ليست بهذا التبسيط والتسطيح. إن هناك نظامًا آخر سقط وآخر يقوم، وهذا لا يحدث بدون إجراءات معروفة، هي إما العنف الدموي، وإما التواطؤ المشبوه. وإذا كان العنصر الأول مستبعدًا كما رأينا وكما علمنا، يبقى العنصر الثاني. والسؤال هو: من المتواطئ، ولصالح من؟
الجميع واثق من أن كل ما حدث في هذا البلد عارضٌ زائفٌ، وأن الطريق مع ذلك مسدود أمام تغير نافع. لكن، هناك ومضات ضوء خافت، ترسلها شمعة ما في منارة ما، في دهليز ما، تجاذب أناسًا آخرين، معظمهم من الشباب، نحوها، فتجعلهم أشبه ما يكونون بسمك السلمون، لا يبالون في صعودهم نحو النبع بالموت الذي يرافقهم في كل قطرة ماء والذي ينتظرهم حال الإخصاب.
الديمقراطية، مفهوم سامٍ، لكنها غالباً ما تواجه الرفض حين لا تأتي نتائج الانتخابات بما يوافق مصالح الرافضين.
يجب علينا جميعاً أن نتواطأ، فنتغاضى عما نعلمه عن بعضنا من ماضينا القريب والبعيد. فليكن هذا الجيل جيلاً للتواطؤ، جيلاً يطارده إحساس الذنب والإثم حتى آخر رمق من حياته.
إن بعض الأفراد الذين نالوا حظوة بصفةٍ ما، كالواسطة، أو الرشوة، أو الجمال الفائق، أو بمنصبٍ وظيفيٍّ، لا يمكن إقناعهم البتة بأن عليهم بذل الجهد مقابل ما ينالونه.