كثيرةٌ هي الأمور التي لا نجرؤ على انتقادها؛ لأنّها مكرّسة، ولأنّنا نخشى أن نكتشف بعد حين أننا كنّا على خطأ. تختلط التقدميّة بالتخلّف، والماركسيّة بالتعصّب المذهبيّ، والثوريّة بالنرجسيّة البلهاء، والحداثة بالحزبيّة، والحاضر بماضٍ لا وجود له. وأسوأ الفزّاعات تلك الدينيّة؛ لأنّها دمويّة مهما ادّعَتْ الروحانيّة، ولأنّها ضخّت سمومها في كل وسائل التعبير وفي كل أشكال العادات والتقاليد. ينطبق هذا على الشرق كما ينطبق على الغرب. المكرّسات هي العقبة الكبرى أمام التقدّم، هي حجرُ القبرِ الأكبر. والمكرّساتُ، سواء أكانت دينيّة أم علمانيّة، كلّها محرّمات مرعبات.

ولأنّ الشوق غريزة، وغريزة مغرّزة في جذور التمسّك بالحياة تغريزًا أعمق من الجذور نفسها، لولا استبداد الذكريات، لولا إدمان الصدى بعد إدمان الصوت؛ هل كنتُ حقًّا أحبّ أحدًا ويحبّني؟ أم هي مجموعة ظروف تضافرت لتجبل خيالًا محسوسًا من خيال شارد، ولتنحت تمثالين من الحلم فوق كائنين من لحم ودم؟ وسرعان ما يعصف القدر بالتمثالين، القدر الذي هو الحياة عندما تتحرّك، والذي هو الحركة عندما تُباغِت الذهول، والذي هو الآخرون عندما يصبحون شهودًا لما لا ينجو بنفسه إلاّ في غياب الشهود.