لكن قد يتحول ما اعتبرناه انتصاراتٍ في لحظةٍ سابقةٍ إلى فضائحَ وهزائمَ في المستقبل. فما الذي يحلُّ بصورِ الزفافِ الجميلةِ بعد الطلاق؟ وماذا عن صورنا مع صديقٍ أو حبيبٍ بعد اكتشافِنا لِكَمِّ الأذى الذي سبَّبهُ لنا؟ وما الذي في أيدينا غيرُ الانتقامِ بتمزيقِ الصورِ أو حرقِها، أو على الأقلِّ إخراجِها من الألبومِ والاحتفاظِ بها في مكانٍ ما… حتى نعودَ إليها ونغضب؟ إنَّ قدرَ الشغفِ الذي نؤلِّفُ به ألبومًا ما، يعادلُهُ تمامًا من الرغبةِ في تدميرِه.
يبحثُ المرءُ عن الحبِّ، ثم لا يدري ما الذي يصنعُ به. تقبضُ اليدُ على اليدِ، ثم تخافُ أن يُقيِّدَها ما أمسكتْ به. ويترددُ في الأذنِ صوتٌ بعينه، ثم لا تحتملُ أن تحتفظَ به يومًا آخرَ.
مروّجو الشائعات ابتغاءً لرضا الذات، عشّاق البانجو وجلسات الاعتراف، المتحفّزون ضد الدولة، منظّرو الخيانات الزوجية، الباحثون في أنسابهم عن ألقاب سهلة الحفظ، المصلحون من دواخلهم، الصرحاء حدّ القذارة، المتشائمون عن بعد، الطيبون لغياب البديل المماثل، وأشباه الصالحين لمصادقتي الذين تخلقهم لأجلي؛ كل هؤلاء كثروا هذا العام. يا إلهي، ارفع عني عطاياك هذه، ولا تُخلف وعدك لي بأعداء جُدد.
تتأمل الكاتبة في تجربة الأمومة وانتقال الإرث الثقافي والعاطفي عبر الأجيال، حيث تجد نفسها محاصرة بين لغتين وثقافتين في تهويد أطفالها. فبينما يفضل أطفالها أغاني والدهم الإنجليزية، تحاول هي استحضار حكايات جدتها وأغانيها العربية، لتكتشف أن حزن الأجداد وبكائياتهم قد تسربت إلى نبرة صوتها، مما يجعل حتى الأغاني المبهجة تبدو حزينة في آذان صغارها. إنها رحلة اكتشاف للصلة العميقة بين الأمومة والذاكرة الجمعية، وكيف تتجسد الأجيال السابقة في صوت الحاضر، حاملة معها همومها وأفراحها.
لا بد أن تموت أمامي. إن موت أحبائنا فرصة سانحة للبحث عن بدائل. في قطارات شرق الدلتا، اعتدتُ أن أختار سيدة مناسبة تفتح لي خزانة تعاطفها عندما أخبرها بوفاة أمي وأنا في السادسة من عمري. في الحقيقة، حدث هذا وأنا في السابعة، ولكن كلمة “السادسة” تبدو أشد تأثيرًا؛ فالأمهات في منتصف العمر يدمنَّ الحزن، ربما لتبرير حداد سابق لأوانه. والرتوش البسيطة أثناء الحكي لها سحر لن يفهمه أبدًا من لم يضطروا لسرقة حنان الآخرين.