لا يسعنا أن نقدم حقيقة موضوعية لأي فكرة نظرية، باستثناء فكرة الحرية، لأنها شرط للقانون الأخلاقي الذي حقيقته مسلمة. أما حقيقة فكرة الإله، فلا يمكن تقديمها إلا من خلال هذه الفكرة ذاتها، ومن ثم لغاية عملية فحسب، كأن نتصرف كما لو أن الإله موجود، ولهذه الغاية وحدها.
أكتافُ المتطوعين حملت رجلًا من السرير المجاور إلى المقابر العمومية. هذا جيدٌ لأجلك؛ فالموت لا يمكن أن يكرر فِعلته في الغرفة ذاتها في يومٍ واحد.
قلتُ له: “لِمَ لا تنام يا حبيبي؟” فأجاب: “هناك فراشة تطير في رأسي وتمنعني من النوم.” سألتُه إن كانت هي الفراشة ذاتها التي ذكر منذ أيام أنها تحلق في قلبه وتثير فيه الخوف، فقال: “هي فراشة أخرى، أو ربما هي الفراشة نفسها ولكنها تنتقل بين رأسي وقلبي ومعدتي.”
في العلن، لم يطلبوا من الله سوى الصحة والستر. ولم يكن الله ليخدعه ذلك، فقد كان وحده يراقب الآمال التي كانت تصحو في نفوسهم وهم يحتسون الشاي. وكثيراً ما رآها في أياديهم المعقودة خلف ظهورهم لحظة يغادرون بيوتهم، ومع ذلك لم يسمعها منهم حتى في صلاة العشاء.