إذا كان الحب قد يشتعل من النظرة الأولى أحيانًا، فإن بعض الصداقات، شأنها شأن الحب، تتولد عند أول لقاء.
يغدو الألم جزءًا لا يتجزأ من الكيان، يعايشُ القلبَ والذهنَ، ويبدو أحيانًا، على نحوٍ يُناقضُ المنطقَ والعقلَ، كأنّه فرحٌ مقيم! كلّنا عُرضةٌ لهذه الماسوشية العاطفية. ما دُمنا نحملُ التجربةَ كالمرضِ طيَّ الإهاب، فلِمَ لا نتحايلُ عليها ونجعلُها مصدرًا لأحلامِ اليقظة، مصدرًا للقصائدِ غيرِ المنظومةِ التي تهدرُ في النفسِ على غيرِ انتظار؟
في الصميم، نحن وحيدون. حياتنا أشبه بالعلب الصينية: علبةٌ داخل علبةٍ تتضاءلُ حجمًا، إلى أن تبلغَ العلبةَ الصغرى في قلبها جميعًا، وإذا في داخلها – لا خاتمٌ ثمينٌ من خواتم ابنة السلطان، بل سرٌّ أثمنُ وأعجب: الوحدة.
تمنّيتُ لو أن للذاكرة إكسيرًا يُعيدُ إليها كلّ ما حدثَ في تسلسله الزمنيّ، واقعةً واقعةً، ويُجسّدُها ألفاظًا تنهالُ على الورق.