ألم تكن هذه الصداقة بيني وبين هذا الشاب غريبة، على الرغم مما كان بيننا من ائتلاف واختلاف؟ أكانت صداقة خالصة، أم كان وراءها ما يفوق مجرد الود الذي يكون بين الأصدقاء؟
أدركتُ أنه لا شيء يستطيع أن يَحقن في أوردتك جرعاتٍ من الود العميق تجاه إنسان، كما يفعل سلوك التواضع، والتصرف بعفوية وبساطة، بعيدًا عن زيِّ الأهمية الزائف، والادعاء، والتصنُّع، وربما الشعور المبتذل بالعظمة!
أودُّكَ وُدًّا ليس فيه غضاضةٌ، وبعضُ موداتِ الرجالِ سرابُ. وأمحضُكَ النصحَ الصريحَ، وفي الحشا لودِّكَ نقشٌ ظاهرٌ وكتابُ. فلو كان في روحي سِواكَ اقتلعتُهُ، ومزَّقتُ بالكفَّينِ عنه إهابُ. ومالي غيرَ الودِّ منكَ إرادةٌ، ولا في سواه لي إليكَ خطابُ. إذا حُزتُهُ فالأرضُ جمعاءُ والورى هباءٌ، وسكَّانُ البلادِ ذبابُ.
أحدِّثُ نفسي قائلًا: إنَّ بعضَ الأوطانِ هكذا، يعسُرُ دخولُها، ويصعُبُ الخروجُ منها، ويشقُّ البقاءُ فيها، ومع ذلك لا وطنَ لكَ سواها.
بعضُ الأوطانِ هكذا: الدخولُ إليها صعبٌ، والخروجُ منها عسيرٌ، والبقاءُ فيها شاقٌّ، وليس لك وطنٌ سواها.
ويْكَ من رامَ تقييدَ الفَلَكِ! أيُّ نجمٍ في السَّما يَسطَعُ لكَ؟ وطنُ الحرِّ سَمَاءٌ لا تُمْتَلَكُ، والفَتَى الحرُّ بِأُفْقِهِ مَلِكُ.