تشرُد وتنتقي كلماتٍ مناسبةً لحكاياتها الأثيرة عن الماضي، تصف بحماسٍ ثياب رفيقاتها الأنيقة وروائحهنّ العطرة المفعمة بالأمل، تستعرض صور متظاهراتٍ يُشبهن ثمار قطنٍ غير مقطوفٍ، ناصعِ البياض تحت شمسٍ غاربةٍ. تتابع مديحها للماضي، تستحضره بلذّةٍ منتقمةٍ من حياتها الذليلة، تصف الشمس القديمة، تشتاق إلى رائحة التراب القديم بعد أول مطر، تُشعرنا أن كل شيءٍ تغيّر فعلاً، وكم نحن بؤساء لأننا لم نعش ذلك الزمن الجميل، حيث الخسُّ أكثر طراوةً والنساء أكثر أنوثةً.
كيف غدوتُ الكيان الذي أنا عليه الآن؟ هل أنا حقيقتي الذاتية، أم أن الآخرين هم من صاغوا مني هذا الكيان الذي أكونه؟
لسنا بمعادين للدين، بل نقف في وجه أولئك الذين يسعون لاستغلاله قهرًا للشعوب وتبريرًا لاستغلالهم إياها. لقد كان الإسلام أول نظام عالمي أرسى أسس تحرير العبيد، ومع ذلك فقد ظل الرق قائمًا طوال حقبة الحضارة الإسلامية. لماذا؟ لأن أصحاب النفوذ والمال كانوا دائمًا في صميم صناعة القرار. فمبادئ الدين شيء، ومن يطبقونها شيء آخر تمامًا.
انتظرتُ وانتظرتُ حتى حصلتُ أخيرًا على دورٍ مناسبٍ في فيلمٍ مناسبٍ… كنتُ أكبرَ عمرًا… أكثرَ حكمةً… وكانت قد أتت اللحظةُ المناسبةُ.