تأمّل الآن ما يعتريك من الفزع في فؤادك إذا أبصرت الصراط ودقته، ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته، ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها، وقد كُلِّفت أن تمشي على الصراط، مع ضعف حالك واضطراب قلبك، وتزلزل قدمك، وثقل ظهرك بالأوزار التي تمنعك من المشي على بساط الأرض، فضلًا عن حدة الصراط. فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك، فأحسست بحدته واضطررت إلى أن ترفع قدمك الأخرى، والخلائق بين يديك يزلّون ويتعثرون، وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب، وأنت تنظر إليهم كيف يُنكسون إلى جهة النار رؤوسهم وتعلو أرجلهم؟ فيا له من منظرٍ ما أفظعه، ومرتقى ما أصعبه، ومجال ما أضيقه! فاللهم سلِّم سلِّم.