لا تبرح قدما عبدٍ يوم الحساب حتى يُساءل عن أربعٍ: عن عمره فيمَ أفناه، وعن جسده فيمَ أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه.
يُمدُّ الصراطُ بين ظَهْرَيْ جهنم، فأكونُ أنا وأمتي أولَ من يجيزُه، ولا يتكلمُ يومئذٍ إلا الرسلُ، ودعواهم يومئذٍ: اللهم سلِّم سلِّم.
إذا تخلّص المؤمنون من النار، حُبسوا عند قنطرةٍ بين الجنة والنار، فيُقاصّ بعضهم بعضًا مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نُقّوا وهُذّبوا، أُذن لهم بدخول الجنة. فوالذي نفس محمدٍ بيده، لأحدهم بمسكنه في الجنة أهدى وأعرف من منزله الذي كان فيه في الدنيا.
تأمّل الآن ما يعتريك من الفزع في فؤادك إذا أبصرت الصراط ودقته، ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته، ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها، وقد كُلِّفت أن تمشي على الصراط، مع ضعف حالك واضطراب قلبك، وتزلزل قدمك، وثقل ظهرك بالأوزار التي تمنعك من المشي على بساط الأرض، فضلًا عن حدة الصراط. فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك، فأحسست بحدته واضطررت إلى أن ترفع قدمك الأخرى، والخلائق بين يديك يزلّون ويتعثرون، وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب، وأنت تنظر إليهم كيف يُنكسون إلى جهة النار رؤوسهم وتعلو أرجلهم؟ فيا له من منظرٍ ما أفظعه، ومرتقى ما أصعبه، ومجال ما أضيقه! فاللهم سلِّم سلِّم.
وأما الدنيا فأمرها حقيرٌ، وكبيرها صغيرٌ، وغاية أمرها يعود إلى الرياسة والمال. وغاية هذه الرياسة أن يكون كالفرعون الذي أغرقه الله في اليم انتقامًا منه، وغاية ذي المال أن يكون كقارون الذي خسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة لما آذى نبي الله موسى.
تتجسد في هذه الرباعيات حيرة الروح الإنسانية وشكواها من قسوة الوجود، حيث يمتزج البحث عن السلوى في رموز الخمر بالغربة والتمرد على الظلم والفساد، مع تساؤلات عميقة حول العدالة الإلهية والبشرية ومصير الإنسان في عالم مضطرب.
حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن تُوزَن عليكم؛ فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم قبل يوم القيامة، وتزينوا للعرض الأكبر.