كأن الايام دهاليز شحيحة الضوء كابية , يقودك الواحد منها الى الاخر فتنقاد , لا تنتظر شيئا.. تمضى وحيدا وببطء يلازمك ذلك الفأر الذى يقرض خيوط عمرك , تواصل .. لا فرح , لا حزن , لا سخط , لا سكينة , لا دهشة أو انتباه .. ثم فجأة وعلى غير توقع تبصر ضوءا تكذّبه ثم لا تكذّب , وقد خرجت الى المدى المفتوح ترى وجه ربك والشمس والهواء , من حولك الناس والاصوات أليفة تتواصل بالكلام او بالضحك , ثم تتساءل: هل كان حلما او وهما؟ أين ذهب رنين الاصوات , والمدى المفتوح على أمل يتقد كقرص الشمس في وضح النهار؟؟ تتساءل.. وأنت تمشى في دهليزك من جديد.
يوما ما سيأخذك قلبك الى محبوبك ، يوما ما ستهتدي روحك إليه ، فلا تستسلم في غيابات الالم الحزين ، ولتعلم انه يوما ما سيكون هذا الالم هو الدواء.
أشتاقُ كالأطفال ألهو.. ثمّ أشعرُ بالدّوار .. وأظلّ أحلمُ بالذي قد كان يوماً .. أحمل الذكرى على صَدري شعاعاً كلّما اختنق النّهار!.
إن الحب المكتوم لحب مقدس ، إنه يتلألأ كجوهرة ، في غياهب القلب الخفي ويبدو على نور النهار الفاضح ، قاتماً جديراً بالشفقة.
الصيام الحقيقي ليس تبطلا ولا نوما بطول النهار وسهر أمام التلفزيون بطول الليل .. وليس قياما متكاسلا في الصباح إلى العمل .. وليس نرفزة وضيق صدر وتوتر مع الناس .. فالله في غنى عن مثل هذا الصيام وهو يرده على صاحبه ولا يقبله فلا ينال منه إلا الجوع والعطش.
لست متأكدا ان كنت مكتئبا .. أقصد أنا لست حزينا تماما لكنني ايضا لست سعيدا تماما .. بإمكاني ان اضحك والقي النكت وابتسم خلال النهار لكن احيانا عندما اصير وحيدا في المساء أنسى كيف أحس.
إن الأنسان مجبول أن يرى الحقيقة من خلال مصلحته ومألوفاته المحيطة فإذا إتحدت مصلحته مع تلك المألوفات الإجتماعية صعب عليه أن يعترف بالحقيقة المخالفة لهما ولو كانت ساطعة كالشمس في رابعة النهار