يا أيها النسيانُ، ويا خذلانَ الروحِ، ما اسمُكَ الحقيقي؟ كيفَ لكَ أن تدركَ ما نودُّ الاحتفاظَ به لتسلبهُ منا؟ وكيفَ تنسى، مثلَنا تماماً، تلكَ المواقفَ التي لا نرغبُ فيها، ثم تتركها عالقةً في الأذهانِ وتمضي؟!
أغفر للآخرين خطاياهم، لكنني لا أنسى الدرس المستفاد كي لا أُصاب بالأذى مجددًا. فالصفح قد يغيّر زوايا الرؤية، بينما النسيان يُضيّع عليك العبرة.
لو شاء ربي أن يهبني حياةً أخرى، سأبرهنُ للناسِ كم يخطئون عندما يعتقدون أنهم لن يكونوا عشاقًا متى شاخوا، من دون أن يدروا أنهم يشيخون إذا توقفوا عن العشق. للطفلِ سأمنحه الأجنحةَ، لكنني سأدعه يتعلمُ التحليقَ وحده. وللكهولِ سأعلمهم أن الموتَ لا يأتي مع الشيخوخةِ، بل بفعلِ النسيان.