حكمة
نص موثق
«

مَن رامَ النسيانَ، فقد استحضَرَ الذِّكرى.

»
ميشيل دي مونتين عصر النهضة الأوروبية

جوهر المقولة

تُجسِّد هذه المقولة مفارقةً عميقةً في طبيعة الوعي البشري والذاكرة. إنَّ محاولةَ النسيانِ ليست مجردَ فعلٍ سلبيٍّ لعدم التذكُّر، بل هي في جوهرها فعلٌ إيجابيٌّ يتطلب استحضارَ ما يراد نسيانه إلى حيز الوعي.

فلكي يقرر المرءُ نسيانَ شيءٍ ما، يجب عليه أولاً أن يتذكره ويُحدِّدَه كهدفٍ للنسيان. وهذا الاستحضار الأولي يُعزِّزُ وجودَ الذكرى في الذهن، ويُثبِّتُها بدلاً من إزالتها. إنَّ العقل الباطن، الذي لا يُميِّزُ بين الأمر بالنسيان والأمر بالتذكُّر، يُعيدُ إنتاجَ الذكرى كلما حاول الوعي قمعها أو إقصاءها. هذا يُشيرُ إلى أنَّ الذاكرة ليست مجردَ مستودعٍ سلبيٍّ للمعلومات، بل هي عمليةٌ ديناميكيةٌ تتأثر بالانتباه والقصد، حتى لو كان القصدُ هو النسيان.