لقد بَلَوْنا الناسَ في أخلاقِهم، فرأيناهُم لذي المالِ تَبَعْ. وحبيبُ الناسِ مَن أطمعَهُم؛ إنما الناسُ جميعًا بالطمعِ.
وما الناسُ إلا عاملون: فمنهم عاملٌ يهدمُ ما شُيّد، وآخرُ يبني ويرفعُ. فمنهم سعيدٌ نالَ حظَّه، ومنهم شقيٌّ بالعيشِ راضٍ وقانعٌ.
وإني رأيتُ الناسَ، إلا قليلًا منهم، خفافَ العهودِ، كثيري التنقّلِ والتحوّلِ. يَرَوْنَ بني أمِّ صاحبِ المالِ الوفيرِ، وإن كان عبدًا، سيدًا مهابًا ذا شأنٍ عظيمٍ.
الناس أصناف ثلاثة: صنف كالهواء لا غنى عنه، وصنف كالدواء لا يُحتاج إليه إلا في أوقات مخصوصة، وصنف كالداء لا يُحتاج إليه البتة.
من وثق بنفسه حقاً لا يحتاج إلى ثناء الناس ومدحهم، ومن سعى إلى طلب الثناء فقد أبان عن ارتيابه في قيمة ذاته.
مهما اكتسبَ الناسُ من فنونٍ وعلومٍ، فلن يُدركوا فنًّا يضاهي فنَّ التسامحِ. إنَّه لمنبثقٌ من القلوبِ النقيةِ التي تسبِّحُ بحمدِ اللهِ الغفورِ الرحيمِ في كلِّ حينٍ.