حكمة
نص موثق
«

الناس أصناف ثلاثة: صنف كالهواء لا غنى عنه، وصنف كالدواء لا يُحتاج إليه إلا في أوقات مخصوصة، وصنف كالداء لا يُحتاج إليه البتة.

»
المأمون العصر العباسي

جوهر المقولة

هذه المقولة للمأمون، الخليفة العباسي، تُصنِّف البشر بناءً على مدى منفعتهم وضرورتهم في حياة المرء. الصنف الأول، وهم "كالهواء"، يمثلون الأفراد الذين لا غنى عن وجودهم؛ فهم أساسيون لرفاهية الإنسان ونموه ووجوده، ويقدمون دعماً أو حكمة أو رفقة جوهرية للحياة ذاتها. غيابهم يخلق فراغاً لا يمكن ملؤه، تماماً كغياب الهواء يؤدي إلى الاختناق.

الصنف الثاني، وهم "كالدواء"، هم أولئك الذين تتجلى قيمتهم فقط في ظروف معينة أو أوقات الحاجة. يقدمون الحلول أو الراحة أو المساعدة أثناء الأزمات أو التحديات أو مراحل معينة من الحياة. ورغم أنهم ليسوا ضروريين باستمرار، إلا أن أهميتهم قصوى عندما تكون صفاتهم أو مساعدتهم مطلوبة. هم علاج لعلل معينة، وليسوا حاجة يومية.

الصنف الثالث، وهم "كالداء"، يشير إلى الأفراد الذين يكون وجودهم ضاراً أو مؤذياً أو غير مرغوب فيه على الإطلاق. يجلبون السلبية أو المشاكل أو الضيق، وتكون حياة المرء أفضل بدونهم. تفاعلهم أشبه بمرض يستنزف الطاقة ويسبب المعاناة، مما يجعل تجنبهم مسألة من مسائل الحفاظ على الذات.

فلسفياً، يعكس هذا التصنيف رؤية عملية للعلاقات الإنسانية، مؤكداً على تأثير الأفراد على حياة بعضهم البعض، والذي يتراوح بين الدعم الحيوي والضرر الصريح. ويحث على التمييز في اختيار الرفقاء وفهم الأدوار المتنوعة التي يلعبها الناس.