حكمة
نص موثق
«

لقد بَلَوْنا الناسَ في أخلاقِهم، فرأيناهُم لذي المالِ تَبَعْ. وحبيبُ الناسِ مَن أطمعَهُم؛ إنما الناسُ جميعًا بالطمعِ.

»

جوهر المقولة

يُقدِّمُ أبو العتاهيةِ في هذه الأبياتِ رؤيةً متشائمةً وواقعيةً في آنٍ واحدٍ للطبيعةِ البشريةِ، مُستندًا إلى تجربتهِ وملاحظتهِ لسلوكِ الناسِ. يُشيرُ الشاعرُ إلى أنَّ اختبارَ الناسِ وكشفَ أخلاقهم يُظهرُ حقيقةً مُرَّةً، وهي أنَّ غالبيتهم تُصبحُ تابعةً وخاضعةً لِمن يمتلكُ المالَ (لذي المالِ تَبَعْ).

يُعمِّقُ الشاعرُ هذه الفكرةَ بالقولِ إنَّ مَن يُحبُّهُ الناسُ ويُقبلونَ عليه هو مَن يُقدِّمُ لهم الإغراءاتِ ويُثيرُ طمعهم. فالولاءُ والمحبةُ، في هذا السياقِ، لا تُبنى على الفضائلِ أو الصفاتِ النبيلةِ، بل على المصالحِ الماديةِ والآمالِ في الكسبِ. ويُختتمُ البيتُ بتعميمٍ قاسٍ ومُباشرٍ: 'إنما الناسُ جميعًا بالطمعِ'، مُؤكِّدًا أنَّ الطمعَ هو المحركُ الأساسيُّ لمعظمِ السلوكياتِ البشريةِ، وأنَّه يُسيطرُ على النفوسِ ويُوجِّهُها نحو تحقيقِ المكاسبِ الشخصيةِ، حتى لو كانَ ذلكَ على حسابِ المبادئِ والقيمِ. إنها فلسفةٌ تُعرِّي الواقعَ الاجتماعيَّ وتُسلِّطُ الضوءَ على الجانبِ المظلمِ من النفسِ البشريةِ.