إن أفسد شيء للأديان هو غرور أصحابها؛ يحسب أحدهم أن انتمائه المجرد لدين ما قد مَلَّكه مفاتيح السماء وجعله الوارث الأوحد للجنة! لماذا؟ هل كبح أهواءه؟ هل أمات جشعه؟ هل جند ملكاته للتسبيح بحمد الله والاهتمام بآلام الناس؟ لم يفعل شيئًا من ذلك. كل ما يملأ أقطار نفسه أن له بالله علاقة مزعومة لا يُعرف لها وزن. ومن ثم، فإن صاحب هذا التدين يتوسل إلى أغراضه بما يُتاح له من أسباب، بغض النظر عن قيمتها الأخلاقية. وقد كان بنو إسرائيل قديمًا مَهَرَة في ارتياد هذه المسالك المعوجة.
إن الأنظمة الثورية، التي تظهر باسم الشعب وتدعي العمل لمصلحته، غالبًا ما تنتهي بالقضاء على الشعب نفسه ومصالحه الحقيقية.
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على العدل بين نسائه، قدوةً للمسلمين ومعلمًا وإمامًا، إلا فيما لم تكن تملكه بشريته من المساواة بينهن في العاطفة والقلب. وقد قال عليه الصلاة والسلام: “اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك”.