إن أفسد شيء للأديان هو غرور أصحابها؛ يحسب أحدهم أن انتمائه المجرد لدين ما قد مَلَّكه مفاتيح السماء وجعله الوارث الأوحد للجنة! لماذا؟ هل كبح أهواءه؟ هل أمات جشعه؟ هل جند ملكاته للتسبيح بحمد الله والاهتمام بآلام الناس؟ لم يفعل شيئًا من ذلك. كل ما يملأ أقطار نفسه أن له بالله علاقة مزعومة لا يُعرف لها وزن. ومن ثم، فإن صاحب هذا التدين يتوسل إلى أغراضه بما يُتاح له من أسباب، بغض النظر عن قيمتها الأخلاقية. وقد كان بنو إسرائيل قديمًا مَهَرَة في ارتياد هذه المسالك المعوجة.