جوهر المقولة
تُبرز هذه المقولة جانبًا مهمًا من سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو حرصه الشديد على تحقيق العدل في جميع جوانب حياته، لا سيما في تعامله مع زوجاته. تُؤكد المقولة على أن النبي كان مثالًا يُحتذى به للمسلمين في إرساء مبدأ العدل والمساواة في الحقوق والواجبات الظاهرة، مُجسدًا بذلك قيم الإسلام السامية في التعامل الأسري.
ومع ذلك، تُشير المقولة إلى استثناء دقيق وعميق، وهو أن العدل الذي كان يحرص عليه النبي كان في الأمور الظاهرة والمادية التي تملكها بشريته وتستطيع التحكم فيها، مثل النفقة والمبيت والمعاملة الظاهرة. أما المساواة في العاطفة والميل القلبي، فهذه أمور لا يملكها الإنسان ولا يستطيع التحكم فيها بشكل كامل، لأنها من فيض المشاعر التي لا تخضع للإرادة المطلقة.
ويُعزز هذا المعنى الحديث النبوي الشريف: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك"، والذي يُعد إقرارًا بشريًا صادقًا بأن القلب والميل العاطفي ليسا تحت السيطرة الكاملة للإنسان، حتى لو كان نبيًا. هذا الحديث يُعلم المسلمين التمييز بين العدل الواجب في الأفعال الظاهرة، وبين المشاعر الباطنة التي لا يُحاسب عليها الإنسان ما لم تترجم إلى ظلم أو تقصير في الحقوق. إنه درس في الواقعية والرحمة في فهم طبيعة العلاقات الإنسانية.