من بين جميع أنواع الطغيان، يتميز الطغيان الذي يُمارس من أجل مصلحة ضحاياه بأنه الأشد قمعًا، فربما من الأفضل أن تعيش في نظام لأباطرة الفساد على أن تعيش تحت حكم السلطة المطلقة لمدعي الفضيلة الذين يتدخلون فيما لا يعنيهم. فالظلم الذي يمارسه أباطرة الفساد قد يخمد أحيانًا، وقد يصل جشعهم إلى مرحلة الإشباع، لكن الذين يقمعوننا من أجل مصلحتنا كما يدعون، سيستمرون في قمعهم إلى ما لا نهاية، لأنهم يفعلون ذلك بضمير مستريح.

حصانٌ رزانٌ ما تَزِنُّ بريبةٍ، وتُصْبِحُ غَرْثَى من لحومِ الغَوَافِلِ. حليلةُ خيرِ الناسِ ديناً ومَنْصِباً، نبيِّ الهُدَى، والمَكْرُماتِ الفَوَاضِلِ. عقيلةُ حَيٍّ من لُؤَيِّ بنِ غالبٍ، كِرامِ المساعي، مَجْدُها غيرُ زائلِ. مُهذَّبةٌ قدْ طَيَّبَ اللهُ خِيمَها، وطَهَّرَها من كلِّ سوءٍ وباطلِ. فإن كنتُ قد قلتُ الذي قد زعمتمُ، فلا رَفَعَتْ سَوْطي إليّ أنامِلي. وإنّ الذي قدْ قيلَ ليسَ بلائقٍ بها الدهرَ، بل قولُ امرىءٍ بيَ ماحِلِ. فكيفَ وَوُدّي ما حَيِيتُ ونُصْرَتي لآلِ نبيِّ اللهِ زينِ المحافلِ. لهُ رُتَبٌ عالٍ على الناسِ كلهمْ، تقاصرُ عنهُ ثَوْرَةُ المتطاولِ. رأيتكِ، وليغفرِ لكِ اللهُ، حرةً منَ المُحصَناتِ غيرَ ذاتِ غوائلِ.