حكمة
نص موثق
«

لا يُعابُ المرءُ بِجُبْنِهِ في يومٍ ما، إذا كانت شجاعتهُ قد عُرِفَتْ واشتُهِرَتْ في سالفِ الأيامِ.

»
حسان بن ثابت صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُجسّدُ هذه المقولةُ حكمةً عميقةً في الحكمِ على طبائعِ البشرِ وأفعالهم. فهي تدعو إلى عدمِ اختزالِ قيمةِ الإنسانِ أو الحكمِ عليهِ بناءً على موقفٍ عابرٍ من الضعفِ أو الخوفِ قد يمرُّ بهِ.

إنَّ النفسَ البشريةَ تتأرجحُ بينَ حالاتِ القوةِ والضعفِ، وقد تظهرُ المواقفُ الطارئةُ جانباً لا يمثلُ جوهرَ الشخصيةِ الحقيقيةِ. الشجاعةُ ليست غيابَ الخوفِ المطلقِ، بل هي القدرةُ على مواجهتِهِ أو التصرفِ رغمَ وجودِهِ. لذا، فإنَّ الحكمةَ تقتضي النظرَ إلى السيرةِ الكاملةِ للإنسانِ، وتاريخِهِ المليءِ بالمواقفِ التي أظهرَ فيها معدنَهُ الأصيلَ، لا إلى زلةٍ أو هفوةٍ عابرةٍ لا تمحو ماضيهِ المشرقَ من الشجاعةِ والإقدامِ.