سافرتُ أكثرَ مما سافرَ السندبادُ، وشاهدتُ أعظمَ المدنِ والبحارِ، وقابلتُ حمقى يتصورونَ أنهم يوجّهونَ العالمَ، ودخلتُ أغنى القصورِ وأفقرَ الأكواخِ، واستمعتُ إلى منطقِ الفلاسفةِ وهذيانِ العشاقِ، وجرّبتُ النجاحَ والفشلَ والحبَّ والكراهيةَ والغنى والفقرَ، وعشتُ حياةً مليئةً بالتجربةِ والسفرِ والقراءةِ والتأملِ؛ لكنني أعترفُ بأنني لم أكتشفْ معنى السعادةِ الحقيقيةِ إلا خلالَ تلكَ اللحظاتِ التي كنا نسجدُ فيها في بيتِ اللهِ الحرامِ بمكةَ المكرمةِ.

لا شيء يضاهي غطرسة الإنسان وذاتيته في بعض الأحيان! فهو يرى نفسه دائمًا مستحقًا لأفضل الأشياء، فإذا حالت بينه وبينها عوائق العرف والعدل وحقوق الآخرين، لم يتردد أحيانًا في استخدام الأساليب الميكيافيلية لليّ الحقائق وتسويغ المنطق المعكوس لنفسه وللآخرين، تحقيقًا لرغباته وأهوائه.