إن الكرام، إذا ما اتسعت عليهم الدنيا وأيسروا، لم ينسوا من كان يؤانسهم ويؤلفهم في أيام الشدة وضيق العيش.
نَقِّلْ فؤادَكَ حيثُ شئتَ من الهوى، ما الحُبُّ إلا للحبيبِ الأولِ. كم منزلٍ في الأرضِ يألفُه الفتى، وحنينُه أبدًا لأولِ منزلِ.
إذا لم أشتق أرض عشيرتي، فليس لي مكانة راسخة في العقل والحكمة. إن من صميم العقل أن أشتاق لأول منزل عشت فيه بسلام ورخاء.
واعلم يا أمير المؤمنين أن لك منزلاً غير المنزل الذي أنت فيه، يطول فيه ثواؤك، ويفارقك أحباؤك، ويسلمونك في قعره فرداً وحيداً. فتزود له بما يصحبك يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه.