إن الكلمات الأكثر هدوءًا هي التي تستجلب الإعصار، وإن الكلمات التي تتقدم على أرجل الحمام لهي التي تقود العالم.
ينبغي أن يسمع الإنسان كل يوم قليلًا من الموسيقى، ويقرأ قصيدة جيدة، ويرى صورة جميلة، ويقول إذا أمكن كلمات قليلة معقولة.
إنَّ كلمتي “آسف” و”أعتذر” ليستا دليلاً على إذلال النفس أو ضعفها، بل هما تعبير صادق يُفصح للآخر عن رغبتك في الحفاظ على العلاقة وعدم التفريط فيها.
عندما ودعتُ أبي، أسَرَّ لي بكلماتٍ لن أنساها أبد الدهر. قال لي: “اسمع! العالم فسيحٌ مترامي الأطراف! إن ذهبتَ إلى الحانات وجدتها تعجُّ بالرواد، وإن قصدتَ الكنائس والجوامع رأيتها غاصةً بالمصلين، وكذلك المدارس والمكاتب وحتى أماكن الدعارة تجدها ممتلئة… كل مكان يضج بالناس. الناس دروبٌ مختلفة، فاختر لنفسك طريقك الخاص.”
في هذه اللحظة الراهنة، أعتلي أطلال الماضي، بما حوى من محاسن ومساوئ، وجمال وقبح، ووعود خادعة، وكلمات مزخرفة، ووجوه زائفة، وما خلفته الأيام العابسة من رماد اليأس والحزن الذي استعر في جوفي. في هذه اللحظة الراهنة، أجمع شتات ذاتي وأضمد جراحي، غائرها وظاهرها، وأرتقي حافية فوق تاريخي، فوق كياني، فوق فؤادي وعقلي، وأعزف لحن العمر الآتي، بما يحمله من أفراح وأتراح، وآمال وآلام، وأرقص على إيقاع ما مضى وما هو كائن وما سيأتي، وأصدح بأعلى صوتي: أحبك. في هذه اللحظة الراهنة، أنثر كل المشاعر، وما سطرته الأيادي من كلمات العشق والغزل، عفيفها وفاحشها، وأغرسها حرفًا حرفًا في صدرك، في فؤادك، في شرايينك وأوردتك، وأخط على يدك: هذه رسالتي، قصتي، ومعزوفتي الصغرى إليك.
لا تُفشِ سرَّك للآخرين، تذكّر ذلك جيدًا. لا تتحدّث عمّا يخصّك لأحدٍ قطّ، وأكررها عليك: لا تُخبر أحدًا بشيءٍ أبدًا!
قد تحل بالمرء مصيبتان، فيضيق صدره بصغراهما وتستغرقه عن كبراهما، حتى ليظن أنه قد نسيها. فما هي إلا أن تنقشع الصغرى، حتى تعود الكبرى من جديد فتطبق على قلبه.
استمع إلى حديث جليسك بانتباه، ولا تتعجل بالنطق قبل أن تتفهم ما يُقال؛ فقد خُلقت لك أذنان ولسان واحد لتسمع ضعف ما تتكلم.