حكمة
نص موثق
«

استمع إلى حديث جليسك بانتباه، ولا تتعجل بالنطق قبل أن تتفهم ما يُقال؛ فقد خُلقت لك أذنان ولسان واحد لتسمع ضعف ما تتكلم.

»
صفي الدين الحلي العصر المملوكي

جوهر المقولة

تدعو هذه الحكمة إلى فضيلة الإنصات والتأني في الكلام، مؤكدة على أن الاستماع الفعال هو أساس الفهم العميق والتواصل البناء. فالعجلة في الرد قبل استيعاب مضمون الحديث قد تؤدي إلى سوء الفهم أو الإجابة غير الموفقة، مما يعرقل سير الحوار ويفقده قيمته.

تستند المقولة إلى استعارة بليغة من خلق الإنسان، حيث وهبه الله أذنين ولسانًا واحدًا، في إشارة رمزية إلى أن حكمة الخالق اقتضت أن يكون نصيب الإنسان من الاستماع ضعف نصيبه من الكلام. هذا التوازن الطبيعي يدعو إلى إعطاء الأولوية للإنصات والتأمل قبل التعبير.

فلسفيًا، تُرسخ هذه الحكمة مبدأ أن الفهم يسبق التعبير، وأن الصمت والتأمل ليسا فراغًا، بل هما مساحة خصبة للمعرفة والحكمة. إنها دعوة إلى التهذيب الذاتي في فن الحوار، وإلى إدراك أن القدرة على الإنصات هي مفتاح ليس فقط للتواصل الفعال، بل أيضًا لاكتساب المعرفة وتعميق الروابط الإنسانية.