حكمة
نص موثق
«

عندما ودعتُ أبي، أسَرَّ لي بكلماتٍ لن أنساها أبد الدهر. قال لي: “اسمع! العالم فسيحٌ مترامي الأطراف! إن ذهبتَ إلى الحانات وجدتها تعجُّ بالرواد، وإن قصدتَ الكنائس والجوامع رأيتها غاصةً بالمصلين، وكذلك المدارس والمكاتب وحتى أماكن الدعارة تجدها ممتلئة… كل مكان يضج بالناس. الناس دروبٌ مختلفة، فاختر لنفسك طريقك الخاص.”

»
حسين البرغوثي العصر الحديث والمعاصر

جوهر المقولة

تحمل هذه المقولة نصيحة أب لابنه، تتجاوز مجرد التوجيه المباشر لتصبح حكمة فلسفية عميقة حول طبيعة الوجود البشري وحرية الاختيار. يبدأ الأب بوصف العالم بأنه "واسع"، ليس فقط جغرافيًا، بل أيضًا في تنوع مساراته وتجاربه، مشيرًا إلى أن كل درب، مهما اختلف طبيعته الأخلاقية أو الاجتماعية، يجد من يسلكه.

يبرز التعداد المتنوع للأماكن (من الحانات ودور العبادة إلى المدارس وأماكن الدعارة) فكرة مفادها أن البشر يتوزعون على طيف واسع من الخيارات والتوجهات، وأن كل سبيل يجد أتباعًا. هذا لا يعني التبرير لأي طريق، بل هو ملاحظة واقعية لتنوع السلوك البشري وتعدد أنماط الحياة.

تبلغ الرسالة ذروتها في الجملة الختامية: "الناس طرق، فاختر طريقك الخاص." هذه دعوة صريحة للفردانية والأصالة، وتحث على عدم الانصياع للقطيع أو التقليد الأعمى. إنها دعوة للتفكير النقدي، وتحديد القيم الشخصية، والشجاعة في نحت مسار فريد يعكس جوهر الذات، حتى لو كان ذلك يعني السير عكس التيار، مؤكدة على مسؤولية الإنسان الكاملة عن خياراته ومصيره.