إن العيد ليس مجرد إعلام للأمة بأن الأيام تمر وتتبدل، بل هو إيقاظ لوعيها بأنها تملك في ذاتها القدرة على إحداث التغيير في مجرى الأيام وصنع مستقبلها.
متى يبلغ الناس إدراكاً بأن الحق يتجافى عن كل نزاع وخصام، وأنهم ما تنازعوا في يوم من الأيام إلا على باطل محض؟
إن أيام السعادة الزائفة التي يحملها شهر أبريل اللئيم، لا تعدو كونها سلسلة من الفراق، تبدأ بفراق وتنتهي بفراق.
يعتقد الرجل، وهو يتخلى عن حب حياته، أنه ينتصر لكبريائه. فتقبُّل الخسارات الفادحة لمجرد رفع التحدي، ليس إلا جزءٌ من فحولة تاريخنا العربي الذي يُضحّي فيه الحاكم المستبد بوطنٍ ويسلّمه للمحتل كي لا يخسر ماء وجهه ويتنازل عن عناده.