ألا ما أشبه الإنسان في الحياة بالسفينة في أمواج هذا البحر المتلاطم! إن ارتفعت السفينة أو انخفضت أو مالت، فليس ذلك منها وحدها، بل هو بفعل ما يحيط بها. ولن تستطيع هذه السفينة أن تملك من قانون ما حولها شيئاً، ولكن قانونها هي الثبات، والتوازن، والاهتداء إلى مقصدها، ونجاتها تكمن في التزامها بقانونها الذاتي. فلا يعتبن الإنسان على الدنيا وأحكامها، ولكن فليجتهد أن يحكم نفسه ويسوسها.
يا واردًا سؤر عيشٍ كله كدرُ، أنفقتَ صفوَكَ في أيامكَ الأُوَلِ. ترجو البقاءَ بدارٍ لا ثباتَ بها، فهل سمعتَ بظلٍ غيرِ منتقلِ؟
قيلَ إنَّ اكتمال البدر يُضعف من استقرار الثبات النفسي للإنسان. فاستراح المرءُ لهذه الفكرة، فاتّهم البدرَ، ثم مضى في سبيله.