إن المجتمع يأبى الاعتراف بتفوق المرأة ونبوغها إلا إذا تجردت من أنوثتها وتحولت إلى رجل، فكأن التفوق والنبوغ خصيصة ذكورية محضة. فإذا ما برهنت امرأة على نبوغها بما لا يدع مجالاً للشك، اعترف المجتمع بذلك النبوغ وسلبها هويتها كامرأة، ليضمها إلى مصاف الرجال. ولقد لازمتني كلمة ‘رجل’ كلما أحرزت تفوقًا في دراستي أو عملي. وإذا ما صنت عهدي ووفيت بوعدي، قيل ‘رجل’، وكأن المرأة لا تملك كلمة ولا يُفترض بها الوفاء بعهد. وإذا سارت بخطوات واثقة وحذاء مريح، قيل ‘رجل’، وكأن المرأة محكوم عليها بالمشي ببطء وكسل وتراخٍ، متأرجحة على كعب عالٍ. وإذا مارست الرياضة واكتسب جسدها قوة وعضلات، قيل ‘رجل’، وكأن المرأة يجب أن تكون واهنة العضلات، هزيلة الجسم، تسقطها نفخة رجل وتتكسر عظامها تحت قبضته القوية.

إن ادعاءك بأنك هندي أو مسلم أو مسيحي أو أوروبي أو أي تصنيف آخر، هو في جوهره فعل عنيف. أدركتَ لمَ أنت عنيف؟ لأنك فصلتَ نفسك وميزتها عن سائر بني البشر. فحينما تميز ذاتك بناءً على معتقد أو جنسية أو تقاليد، فإن ذلك يولد العنف حتمًا. والإنسان الذي يسعى إلى استيعاب جوهر العنف لا ينتسب إلى وطن بعينه، ولا إلى دين محدد، ولا إلى حزب سياسي، ولا إلى أي نظام جزئي؛ بل هو يعمل بمنظور كلي وشامل للجنس البشري بأسره.

كنت قد قرأت يومًا قصيدة لدرويش يقول فيها: “الحب يولد كائنًا حيًا ويمسي فكرة”. أفكر: كيف أصبح الحب فكرة؟ كيف بات الحب ذكرى؟ كيف خسرنا حبنا؟ من المخيف أن تنتهي حكايتنا بهذه الصورة. حكايات الحب لا بد أن تكون حكايات أبدية، لا ينهيها إلا الموت، ولا تدمرها قوة على وجه الأرض. ولا أعرف لماذا دفن مالك حكاية حبنا وهي حية.