حكمة
نص موثق
«

كنت قد قرأت يومًا قصيدة لدرويش يقول فيها: “الحب يولد كائنًا حيًا ويمسي فكرة”. أفكر: كيف أصبح الحب فكرة؟ كيف بات الحب ذكرى؟ كيف خسرنا حبنا؟ من المخيف أن تنتهي حكايتنا بهذه الصورة. حكايات الحب لا بد أن تكون حكايات أبدية، لا ينهيها إلا الموت، ولا تدمرها قوة على وجه الأرض. ولا أعرف لماذا دفن مالك حكاية حبنا وهي حية.

»
أثير عبد الله النشمي معاصر (القرن الحادي والعشرون)

جوهر المقولة

تُعبر هذه المقولة عن تأمل عميق ومؤلم في طبيعة الحب وزواله. تبدأ الكاتبة باستحضار مقولة محمود درويش التي تُجسد تحول الحب من كيان حي نابض بالحياة إلى مجرد فكرة مجردة أو ذكرى باهتة.

تتوالى التساؤلات الوجودية التي تعكس حسرة الفقد ورهبة التلاشي: كيف يمكن لشيء كان ينبض بالحياة أن يتحول إلى مجرد فكرة أو ماضٍ؟ هذا التحول يُعد مخيفًا ومؤلمًا، لأنه يُناقض الصورة المثالية للحب التي تتصورها الكاتبة: حب أبدي، لا يقوى عليه إلا الموت، ولا تُدمره أي قوة أرضية. إنها تُعبر عن صدمة عميقة من واقع انتهاء الحب بطريقة غير طبيعية، وكأن هناك من دفن هذه الحكاية وهي لا تزال حية، مما يُشير إلى تدخل بشري أو ظروف قاسية أدت إلى موته قبل أوانه، في تناقض صارخ مع جوهر الحب الذي يُفترض فيه البقاء والخلود.