ثلاث حالاتٍ يصبحُ فيها الحلمُ شرعيًّا: حالة الجنون، وحالةُ الشعر، وحالةُ التعرف على امرأةٍ مدهشةٍ مثلكِ. وأنا أعاني – لحسن الحظ – من الحالات الثلاث.
صحةُ النظرِ في الأمورِ نجاةٌ من الغرورِ. والعزمُ في الرأيِ سلامةٌ من التفريطِ والندمِ. والرويَّةُ والفكرُ يكشفانِ عن الحزمِ والفطنةِ. ومشاورةُ الحكماءِ ثباتٌ في النفسِ وقوةٌ في البصيرةِ. ففكرْ قبلَ أن تعزمَ، وتدبرْ قبلَ أن تهجمَ، وشاورْ قبلَ أن تتقدمَ.
إذا لم تكثرِ الأشياءُ الكثيرةُ في النفسِ، كثرت السعادةُ ولو من قلةٍ. فالطفلُ يقلبُ عينيهِ في نساءٍ كثيراتٍ، ولكنَّ أمَّه هي أجملهنَّ وإن كانت شوهاءَ. فأمُّه وحدها هي أمُّ قلبهِ، ثم لا معنى للكثرةِ في هذا القلبِ. هذا هو السرُّ، خذوه أيها الحكماءُ عن الطفلِ الصغيرِ!
كن سعيدًا، فإن أبواب السعادة متفرقة ومتعددة، ومنافذ الأقدار لا تُعد ولا تُحصى، ومسالك الحياة تتجدد في كل لحظة. كن سعيدًا دائمًا، كن سعيدًا مهما كانت الظروف.
ارفعوا فوارق المذاهب من بينكم، فذلك أدعى لكم إلى الحظوة والسرور. واعلموا، هداكم الله، أن اختلاف الآراء في الأديان لا يمنع من الألفة.
لقد كنتم جميعًا، أيها الحكماء المشهورون، خدامًا للشعب ولخرافاته، لا للحقيقة. ولأجل هذا تحظون بالاحترام، ولذلك أيضًا يتحمل الناس جحودكم، فقد كان مجرد مزحة ومنعطف يعيدكم إلى الشعب. وذلك هو ما يفعله السيد مع عبيده، ويبتهج حتى بحيويتهم المفرطة. أما الذي يكرهه الشعب ككره الكلاب للذئب، فهو المفكر الحر، عدو الروابط، الذي لا يقدس شيئًا، والذي مسكنه الغابات.
لا ترمِ جواهرك أمام الخنازير، فالكلمات غذاء العقل، وخِسّة الرجال تحرفها إلى معنى فاسد. والجهلة والأغبياء يسخرون مما لا يستطيعون فهمه، وبذلك فإنك تجلب حكمة الحكماء إلى موضع الهزء وانثلام السمعة. لهذا السبب، احتفظ بالحِكَم للعقلاء.