كلُّ عارفٍ خائفٌ. كلُّ قانعٍ غنيٌّ. كلُّ عاقلٍ مغبونٌ. كلُّ طامعٍ أسيرٌ. كلُّ حريصٍ فقيرٌ. كلُّ فانٍ يسيرٌ. كلُّ راضٍ مستريحٌ. كلُّ بريءٍ صحيحٌ. كلُّ جمعٍ إلى شتاتٍ.
إن لقاء الأحباب فصلٌ بديعٌ من فصول العمر، يضاهي الربيع في بهائه وروعته. وسيظل الفؤاد يحن إليه حنين الفراشة إلى الورود والرياحين، ويبقى باب الأمل باللقاء مفتوحًا على الدوام.
ما أجملنا ونحن نجتمع حول المائدة لنرتشف معًا كؤوس الفرح! وما أبهانا ونحن ننتقي أطايب الكلام، ونتهادى ورود المحبة، ونتبادل الضحكات والهمسات!
ما أجملَ لقاءَ الأحبةِ! فهو يَبُثُّ الأُنسَ ويَطرُدُ الأحزانَ ويُريحُ النفوسَ المُتعبةَ. فلحظاتُهُ مُشرقةٌ، ونسائِمُهُ عليلةٌ، وهواؤُهُ مُنعِشٌ، وأصواتُ الأحبةِ فيه كزقزقةِ العصافيرِ على الأفنانِ.
لقاءٌ نسيمُهُ الشوقُ وعبيرُهُ الإخلاصُ، ينبعُ من بساتينِ الحبِّ في ربيعِ العمرِ، في أرضِ القلوبِ في لحظةِ اللقاءِ.
ما أحلى تلك المشاعرَ التي تنتابُنا عند اللقاءِ! وما أرقَّ تلك الأحاسيسَ! وما أصدقَ تلك القلوبَ! وما أجملَ اللقاءَ!