جوهر المقولة
تتناول هذه المقولة جوهر العلاقة بين المعرفة الفولكلورية والمعرفة الأكاديمية. يرى أنسي الحاج أن الفولكلور، بكل ما يحويه من حكايات وأساطير وأغنيات وطقوس وعادات، ليس مجرد تراث سطحي، بل هو مستودع عميق للحقائق الجوهرية التي تشكل وعي الشعوب ولا وعيها، وآمالها ومخاوفها، ورؤيتها للعالم. هذه الحقائق تتجاوز التحليل العقلاني والمنهجي للعلوم الاجتماعية والإنسانية، التي قد تركز على الظواهر القابلة للقياس أو التأويل النظري المباشر.
الفولكلور هنا يمثل "روح الشعب" أو "اللاشعور الجمعي" الذي تحدث عنه يونغ، حيث تتجلى فيه أعمق الدوافع والتطلعات التي قد لا تُصاغ بوضوح في الخطابات الرسمية أو البيانات التاريخية. إنه يمثل بعدًا غير مرئي من الوجود الثقافي، يتطلب فهمه غوصًا أعمق يتجاوز منهجية البحث العلمي المعتادة، وربما يتطلب نوعًا من الحدس الفني أو الفلسفي الذي يستطيع التقاط الأبعاد الرمزية والأسطورية. المقولة تدعو إلى إعادة تقييم لمصادر المعرفة، وتؤكد على أن بعض الحقائق لا يمكن الوصول إليها إلا عبر بوابات التراث الشعبي التي تحمل في طياتها حكمة الأجيال وتجاربها المتراكمة.