يا غريب الدار،
»جوهر المقولة
تُعد هذه الأبيات الشعرية دعوة فلسفية للتأمل في طبيعة الوجود الإنساني ومكانة الحب فيه. يفتتح الشاعر خطابه بـ 'يا غريب الدار'، وهو نداء يحمل في طياته إحساسًا عميقًا بالاغتراب والوحدة، مخاطبًا الإنسان في غربته الوجودية. يؤكد بعدها على أن كل ما في هذا الكون، من كائنات وأحداث، محكوم بـ 'أقدار' محددة، وله 'مقدار وأيام' معلومة، أي أن كل شيء زائل ومؤقت ومقيد بالزمان والمكان.
لكن الاستثناء الوحيد الذي يبرزه الشاعر هو 'الهوى' أو الحب والشغف. فالحب، في رؤيته، يتجاوز كل هذه القيود المادية والزمنية. 'ما يومه يومٌ، ولا مقدارُه مقدار'، تعبير عن أن الحب لا يخضع للقياسات الزمنية أو الكمية المعتادة؛ فيوم واحد من الحب قد يعادل دهرًا، ومقداره لا يمكن حصره أو تحديده. إنه قوة خالدة، متفردة، تتجاوز حدود الفناء، وتمنح الوجود معنى أعمق وأبديًا، مؤكدًا على سمو الحب وتجاوزه لكل ما هو فانٍ ومحدود.