وقد تعمّد مؤرخ التاريخ (في إشارة إلى هيكل) إعفاء قرائه العرب من تفاصيل اتصال عبد الناصر به عقب وصول أنباء الاجتياح الإسرائيلي لسيناء، وحسناً فعل؛ إذ لولا ذلك لما كفت مستشفيات مصر لعلاج حالات الضغط والسكر. لكنه للأسف نشر هذه الفضيحة في الطبعة الإنجليزية.
»جوهر المقولة
هذه المقولة تمثل نقداً لاذعاً ومفصلاً للرواية التاريخية التي قدمها محمد حسنين هيكل حول حرب عام 1967، وبالتحديد حول رد فعل الرئيس جمال عبد الناصر على الغزو الإسرائيلي لسيناء. يرى الكاتب أن هيكل تعمد إخفاء حقائق معينة عن القارئ العربي، بينما كشف عنها في طبعات أجنبية، مما يشير إلى ازدواجية في التعامل مع التاريخ وتلاعب بالوعي العام.
التحليل يتجاوز مجرد السرد ليطرح تساؤلات فلسفية حول طبيعة الحقيقة التاريخية، ودور المؤرخ في تشكيل الوعي الجمعي، ومسؤولية القادة تجاه شعوبهم. يستنكر الكاتب عدم فهم عبد الناصر، بصفته قائداً عسكرياً، لدوافع الاحتلال الإسرائيلي للمواقع الخالية، ويشكك في رواية هيكل التي تصور عبد الناصر وكأنه في حالة ذهول أو عدم إدراك لما يجري، واصفاً ذلك بـ "الفضيحة". هذا التشكيك يمس جوهر الثقة في الرواية الرسمية للأحداث.
تُبرز المقولة أيضاً الصراع بين الروايات المختلفة للأحداث التاريخية، وكيف يمكن أن تُصاغ الحقائق لتخدم أجندات معينة. إنها دعوة للتفكير النقدي وعدم التسليم بالمسلمات، خاصة عندما يتعلق الأمر بتاريخ الأمة ومصيرها. كما أنها تثير قضية الأخلاق في التأريخ، ومسؤولية المؤرخ في نقل الحقيقة بأمانة، بعيداً عن التجميل أو التشويه، مما يجعلها دراسة في فلسفة التاريخ والنقد التاريخي.