جوهر المقولة
يوجه ابن الجوزي هذا الخطاب الوعظي بأسلوب حاد وقوي، مستنكرًا انغماس الإنسان في شهوات الدنيا ومصارعتها. يبدأ بتذكير بأن الجهاد الحقيقي يكون بين المتكافئين في القوة والمنزلة، مستشهدًا بتحريم قتل الضعفاء كدليل على هذه القاعدة الأخلاقية.
ثم ينتقل إلى استنكار الانشغال بالدنيا، متسائلاً عن قيمتها الحقيقية التي تستدعي كل هذا الصراع والجهاد من القلب. ويصف شهوات الدنيا بأنها "جيف ملقاة"، وهي صورة بليغة ومقززة تهدف إلى تحقير الدنيا في نظر السامع، وتجريدها من أي جاذبية.
ويختتم بتشبيه رائع؛ فهل يليق بالبازي الملكي، وهو طائر شريف ومدرب على صيد الفرائس النبيلة، أن يهبط من يد سيده ليأكل جيفة؟ هذا التشبيه يرفع من قدر الإنسان وكرامته، ويحثه على الترفع عن شهوات الدنيا الحقيرة، والبحث عن مراتب أعلى وأهداف أسمى تتناسب مع منزلته كخليفة لله في الأرض. إنه دعوة للزهد والترفع عن سفاسف الأمور.