ومطعم النصر لم تكلّ أسنته يومًا، ولم يُحجب عن روح محتجب.
»جوهر المقولة
هذه الأبيات من قصيدة لأبي تمام يمدح فيها الخليفة المعتصم بالله، وتُبرز صفات القوة والهيبة والقيادة الحكيمة. يصف الشاعر نصر الخليفة بأنه دائم ومتاح، لا يضعف ولا يُحجب عن أحد، مما يدل على استمرارية قوته ونجاحاته.
ويُظهر الشاعر مدى هيبة الخليفة وقوته النفسية، فمجرد توجهه لغزو قوم أو بلد يسبقه جيش من الرعب، في إشارة إلى القوة المعنوية والرهبة التي يزرعها في قلوب أعدائه قبل أي مواجهة عسكرية. بل يذهب الشاعر إلى أبعد من ذلك، فيقول إن الخليفة لو لم يقد جيشًا في المعركة، فإن إرادته وقوته الذاتية كافية لغزو الجيوش، مما يدل على عظمة شخصيته وكاريزمته المتفردة.
ثم يدعو الشاعر للخليفة بالجزاء الحسن على سعيه في حفظ جوهر الدين والإسلام وشرف النسب، مؤكدًا على دوره كحامي للملة. وتُختتم الأبيات بحكمة فلسفية عميقة: 'لقد أبصرتَ الراحة الكبرى فلم ترها تُنال إلا على جسر من التعب'. هذه المقولة تُشير إلى أن العظمة الحقيقية والراحة الدائمة لا تتحققان إلا بعد بذل جهود جبارة وتحمل المشاق والصعاب، فالتعب هو الثمن الذي يُدفع للوصول إلى المراتب العالية والراحة الأبدية.