حكمة
نص موثق
«

ولو أن الحياةَ تدومُ لحيٍّ، لَعَدَدنا أشجعَ الناسِ أضلَّهم؛ وإذا كان الموتُ حتمًا لا مفرَّ منه، فمن الضعفِ والعجزِ أن يموتَ المرءُ جبانًا.

»
المتنبي العصر العباسي

جوهر المقولة

تتألف هذه المقولة من شطرين عميقين، يطرح المتنبي في الأول منهما فرضية فلسفية حول قيمة الحياة والشجاعة. فلو كانت الحياةُ أبديةً لا تنتهي، لَعدَّ الناسُ الشجعانَ الذين يخاطرون بحياتهم ويُلقون بأنفسهم في المهالك من أشدِّ الناسِ ضلالًا وسفهًا؛ لأنهم يتنازلون عن نعمةٍ لا تُقدَّرُ بثمنٍ ولا تُعَوَّضُ بأيِّ شيءٍ.

أما الشطرُ الثاني، فينتقلُ إلى واقعِ الحالِ، وهو حتميةُ الموتِ. فبما أنَّ الموتَ قدرٌ محتومٌ لا مهربَ منه لكلِّ حيٍّ، فإنه من الخزيِ والعجزِ أن يموتَ الإنسانُ وهو في حالةِ جبنٍ وخوفٍ. تدعو هذه الفكرةُ إلى مواجهةِ القدرِ بشجاعةٍ وكرامةٍ، وعدمِ الاستسلامِ للجزعِ والضعفِ أمامَ حقيقةٍ لا مفرَّ منها، بل ينبغي أن تكونَ نهايةُ الحياةِ تتويجًا لمسيرةٍ من العزةِ والإقدامِ، لا نهايةً مذلَّةً بالجبنِ.