حكمة
نص موثق
«

ولن تعرف النفس الراحة والانسجام إلا إذا أسلمت وجهها لذات الذوات، وربطت الأسباب بينها وبين السماء.

»

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولة إلى مفهوم عميق للراحة النفسية والانسجام الوجودي، وتُربطهما ارتباطًا وثيقًا بالبعد الروحي للإنسان. فالنفس البشرية، بطبيعتها المتطلعة والباحثة عن الكمال، لا تجد استقرارها الحقيقي ولا سلامها الداخلي إلا عندما تتجاوز حدود الماديات وتتصل بمصدر الوجود الأسمى، الذي يُشار إليه هنا بـ 'ذات الذوات' أي الله.

إن تسليم الوجه لذات الذوات يعني الخضوع المطلق والإيمان العميق بقدرة إلهية عليا، والاعتراف بالعجز البشري أمام عظمة الخالق. وهذا التسليم ليس ضعفًا، بل هو قمة القوة والتحرر من قيود الذات والشهوات والاضطرابات الدنيوية. وربط الأسباب بين النفس والسماء يعني إدراك أن كل ما يحدث في الوجود له تدبير إلهي، وأن الطمأنينة الحقيقية تكمن في الثقة بهذا التدبير، مما يُحرر النفس من القلق والخوف ويُمكنها من بلوغ حالة من السكينة والوئام مع نفسها ومع الكون من حولها.