حكمة
نص موثق
«

ولما لم أجد إلا فرارًا أشد من المنية، أو حمامًا، حملتُ على ورود الموت نفسي، وقلتُ لصحبتي: موتوا كرامًا.

»
أبو فراس الحمداني العصر العباسي

جوهر المقولة

تجسد هذه المقولة روح الشجاعة والإقدام في مواجهة المصير المحتوم. يصف الشاعر موقفًا لا خيار فيه إلا بين أمرين أحلاهما مرّ: إما فرارٌ يجلب عارًا وذلاً أشد من الموت نفسه، أو مواجهة الموت بشرف وكرامة. هنا، يختار الشاعر الخيار الثاني، ليس فقط لنفسه، بل يدعو رفاقه أيضًا إلى التمسك بالكرامة حتى في لحظات الفناء.

إنها فلسفة تضحية بالنفس من أجل مبدأ أسمى، وهو الشرف والعزة. فالشاعر يرى أن الموت مع الكرامة أفضل بكثير من الحياة مع الذل والهوان. هذه المقولة تعكس قيمة الشرف في الثقافة العربية، وتؤكد على أن بعض القيم تتجاوز قيمة الحياة نفسها، وأن الموت النبيل هو انتصار للروح على الجسد، وللمبادئ على الغريزة.