الرثاء الذاتي، الحكمة
نص موثق
«

وكنت حبيبًا إلى الغانيات، فألبسني الشيب بغضَ الحبيب. وكنت سراجًا بليل الشباب، فأطفأ نوري نهارُ المشيب.

»
سراج الدين الوراق العصر المملوكي

جوهر المقولة

يُعبر الشاعر في هذين البيتين عن مرارة فقدان الشباب والجمال، وتأثير ذلك على مكانته الاجتماعية والعاطفية. ففي شبابه، كان محبوبًا ومرغوبًا فيه من النساء الجميلات، وكان يُضيء كالسراج في ليل الشباب، رمزًا للحيوية والجاذبية.

لكن مع تقدم العمر وظهور الشيب، انقلبت هذه الحال. فالشيب لم يغير مظهره فحسب، بل أفقده جاذبيته، فصار منبوذًا بعد أن كان مرغوبًا فيه. ويُشبّه الشاعر زوال شبابه وانطفاء بريقه بضوء السراج الذي يُطفئه نهار المشيب، في إشارة إلى أن الشيخوخة تُنهي عهد الجمال والتألق، وتُدخل الإنسان في مرحلة من الخفوت والذبول، مُبرزًا حقيقة زوال المتع الدنيوية وفناء الجسد.