وحَكَمَ اللهُ بِهِجْرَةِ الوَطَنْ، وطالَما .. ابتلى بِها أهلَ الفِطَنْ.
»جوهر المقولة
تتأملُ هذه الأبياتُ في تجربةِ الهجرةِ أو النفيِ عن الوطنِ، مُعتبرةً إياها قدرًا إلهيًا وابتلاءً يُصيبُ أصحابَ العقولِ النيرةِ والنفوسِ الواعيةِ (أهل الفِطَنْ). هذا الابتلاءُ ليسَ عقابًا بقدرِ ما هو اختبارٌ لقدرةِ الإنسانِ على الصبرِ والتكيفِ والمضيِّ قدمًا.
يصفُ الشاعرُ كيفَ يواجهُ الهمومَ التي تُصاحبُ هذه التجربةَ القاسيةَ، مُتخذًا من الفكرِ والإبداعِ سلاحًا له. فـ"بنات الفكر" هي الأفكارُ والقصائدُ والإنتاجاتُ الذهنيةُ التي لا يُلامُ المرءُ على اللجوءِ إليها كوسيلةٍ للتخفيفِ من وطأةِ الحزنِ والضيقِ، بل هي وسيلةٌ نبيلةٌ للمقاومةِ الروحيةِ.
تُختتمُ الأبياتُ بتأكيدِ قيمةِ العملِ والإنتاجِ، حيثُ يُعلنُ الشاعرُ أنهُ يدفعُ عن نفسهِ الفراغَ والعطالةَ، ويُعلي من شأنِ الذي يُجاهدُ نفسَهُ ويقضي على البطالةِ، مُعتبرًا ذلكَ بطولةً حقيقيةً. فالعملُ والنشاطُ الفكريُّ والجسديُّ هما السبيلُ للتغلبِ على اليأسِ والهمومِ، وتحويلِ المحنةِ إلى منحةٍ من العطاءِ والإنتاجِ.