فلسفة الوجود
نص موثق
«

لقد تبين لي بعد تمعن وتدبر أن الاستحالة تنقسم إلى نوعين: استحالة قدرية، كأن يصبح الواحد أعظم من الاثنين، أو أن تلتقي الشمس والقمر في وضح النهار. واستحالة شرعية، كأن يكون الوقوف بعرفة في غير اليوم التاسع من ذي الحجة. وما سوى ذلك فليس بمستحيل، فلو عزم المرء على نقل جبل، لنقله حتمًا.

»
ناصر العمر معاصر

جوهر المقولة

يقدم هذا القول تقسيمًا فلسفيًا عميقًا لمفهوم الاستحالة، مميزًا بين ما هو مستحيل بطبيعته وما هو مستحيل بحدود وضعها الإنسان أو الشرع. الاستحالة القدرية هي تلك التي تتعارض مع نواميس الكون وقوانين المنطق الأساسية، وهي خارجة عن إرادة البشر وحتى عن إرادة الخالق في إطار النظام الذي أوجده.

أما الاستحالة الشرعية، فهي تلك التي تفرضها حدود دينية أو قانونية، وهي وإن كانت ممكنة نظريًا أو ماديًا، إلا أنها تُعد مستحيلة ضمن الإطار المعين. وبعد هذا التمييز، يفتح المؤلف الباب واسعًا أمام الإمكانات البشرية، مؤكدًا أن كل ما عدا هذين النوعين من الاستحالة هو في متناول الإرادة والعزيمة. إنها دعوة قوية للإيمان بقدرة الإنسان على تحقيق المستحيل الظاهري، وتحدٍ للقيود المتخيلة التي تقف حائلًا دون الطموح والإنجاز، ما دام الأمر لا يتعارض مع جوهر الوجود أو أحكام الشرع.