واسْمُ بنفسك عن أن تشكو إلى الناس فقرًا، ولو بِتَّ جائعًا ظمآنًا.
»جوهر المقولة
تُجسّد هذه الأبيات دعوة عميقة إلى عزة النفس والترفع عن الشكوى والتذمر أمام الخلق، حتى في أشد الظروف قسوة ومعاناة.
يُشير الشاعر إلى أن الفقر والجوع والعطش، وهي بلايا مادية قد تصيب الإنسان، لا تُنقص من كرامته أو تهين من قدره إذا ما تحملها بصبر وكبرياء. فالمعاناة الجسدية، وإن كانت شديدة، لا تمس جوهر الكرامة الإنسانية التي يجب أن تبقى مصونة.
أما الهوان الحقيقي والذل المقيت، فيراه الشاعر في فعل الشكوى وبث الأحزان والهموم للناس. ذلك أن الشكوى تُظهر ضعفًا، وتُفقد المهابة، وتُعرّض صاحبها للشفقة أو الاستغلال، وتُجرّده من عزة نفسه التي يجب أن تكون حصنه المنيع.
و"قضم الحديد" كناية عن تحمل المشاق العظيمة والصعاب الجسام بشجاعة وصبر لا يلين. فالمجد والكرامة لا يُنالان بالاستسلام أو التذمر، بل بالصمود والمثابرة، حتى لو بلغ الأمر حد تحمل ما لا يُطاق. الرسالة الفلسفية هنا هي أن الكرامة الحقيقية تنبع من الداخل، من قوة الروح وعزة النفس، وليس من الظروف الخارجية أو الماديات. وأن الصمت على الألم أبلغ من الشكوى، وأكثر حفظًا لماء الوجه.