حكمة
نص موثق
«

لقد جاء في محكم التنزيل: {وأنتم عاكفون في المساجد}. وما أعظمَ المنحَ الجليلةَ التي يجنيها المعتكفُ في شهر رمضان المبارك! ففيه إحياءٌ للسنة النبوية الشريفة، وتزكيةٌ للإيمان، وتقويةٌ لأواصر العبادة، وتهذيبٌ للسلوك، وصقلٌ للفكر، وتربيةٌ للنفس على الإخلاص، ومحاسبةٌ لها وجهادٌ على الصبر، وتخلصٌ من فضول الكلام والنظر والنوم والطعام والشراب. ويُتَوِّجُ كلَّ تلك العطايا إدراكُ ليلة القدر المباركة.

»
ناصر العمر العصر الحديث

جوهر المقولة

تُبرزُ هذه المقولةُ، المستوحاةُ من الآيةِ الكريمةِ، الأهميةَ الروحيةَ والتربويةَ العظمى لِفعلِ الاعتكافِ في شهرِ رمضانَ المباركِ، وتُفصِّلُ المنحَ الربانيةَ التي ينالها المعتكفُ. فالاعتكافُ هو انقطاعٌ عن مشاغلِ الدنيا وزخرفها، وتفرُّغٌ خالصٌ للعبادةِ والذكرِ والتأملِ في بيتِ الله، مما يُعدُّ فرصةً ذهبيةً لتجديدِ الصلةِ بالخالقِ وتقويةِ الإيمانِ.

من أبرزِ هذه المنحِ إحياءُ سنةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وتزكيةُ النفسِ وتطهيرُها، وزيادةُ الإيمانِ في القلبِ، وتقويةُ العبادةِ بأنواعها المختلفةِ من صلاةٍ وتلاوةِ قرآنٍ ودعاءٍ. كما يُسهمُ الاعتكافُ في تهذيبِ السلوكِ وتقويمِ الأخلاقِ، وصقلِ الفكرِ وتصحيحِ المفاهيمِ، وتربيةِ النفسِ على الإخلاصِ في القولِ والعملِ، بعيدًا عن الرياءِ والسمعةِ.

إضافةً إلى ذلك، يُعدُّ الاعتكافُ ميدانًا خصبًا لمجاهدةِ النفسِ ومحاسبتِها على الصبرِ والتحملِ، والتخلصِ من كلِّ ما يُشغلُ الإنسانَ عن جوهرِ العبادةِ من فضولِ الكلامِ والنظرِ والنومِ والطعامِ والشرابِ، مما يُعزِّزُ الانضباطَ الذاتيَّ والتركيزَ الروحيَّ. ويُتوِّجُ كلَّ هذه العطايا والفضائلِ إدراكُ ليلةِ القدرِ المباركةِ، التي هي خيرٌ من ألفِ شهرٍ، بما تحملهُ من مغفرةٍ ورحمةٍ وعتقٍ من النارِ، لتكونَ بذلك ذروةَ المنحِ الرمضانيةِ للمعتكفِ.