هل تدركون ما معنى أنَّ اللهَ موجودٌ؟ معناه أن تذوبَ همومُنا في كنفِ رحمةِ الرحيمِ ومغفرةِ الغفارِ. ألا يُبشّرُنا ربُّنا بقولهِ تعالى: (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)، وأنَّ الضيقَ يأتي وفي طياتهِ الفرجُ؟ فأيُّ بشرى أعمقُ للاطمئنانِ من هذه البشرى!
»جوهر المقولة
تُقدّم هذه المقولةُ رؤيةً فلسفيةً عميقةً لمعنى وجودِ اللهِ، مُركّزةً على الأثرِ النفسيِّ والوجوديِّ لهذا الإيمانِ. فوجودُ اللهِ يعني أنَّ هناكَ ملاذًا للهمومِ والأحزانِ في رحمةِ اللهِ ومغفرتهِ، وأنَّ وعدَهُ باليسرِ بعدَ العسرِ هو مصدرٌ لا ينضبُ للاطمئنانِ والأملِ، مُعطيًا البشرَ طاقةً روحيةً لمواجهةِ تحدياتِ الحياةِ.
تُشيرُ المقولةُ إلى أنَّ وحدةَ اللهِ وتفرّدَهُ تُشكّلُ أساسًا للوحدةِ الإنسانيةِ والاجتماعيةِ، فغيابُ الآلهةِ المتعددةِ يمنعُ الانقسامَ والتشتتَ بينَ الولاءاتِ المتناقضةِ، سواءٌ كانت سياسيةً (يمين ويسار) أو جغرافيةً (شرق وغرب) أو طبقيةً (أغنياء وأقوياء). هذا التوحيدُ يُحرّرُ الإنسانَ من التبعيةِ والذلِّ لغيرِ اللهِ، ويُعلي من شأنِ كرامتِهِ.
تُختتمُ المقولةُ بتأكيدِ أنَّ اللهَ هو المصدرُ الأوحدُ لكلِّ قوةٍ وغنى وعلمٍ، وأنَّ كلَّ طموحاتِ البشرِ لا تتحققُ إلا بإذنهِ. فالهروبُ من متاعبِ الدنيا ليسَ هروبًا من اللهِ، بل هو هروبٌ إليهِ، فهو الملجأُ الأخيرُ، والوطنُ الآمنُ، والحمى الذي لا يُضامُ، والمستندُ الذي لا ينهارُ، والرصيدُ الذي لا ينفدُ، والبابُ المفتوحُ، والرحابُ الواسعةُ التي تسعُ كلَّ المخلوقاتِ.