حكمة
نص موثق
«

نصرة الحق شرف، ونصرة الباطل سرف.

»
ابن سينا العصور الوسطى

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة تمييزاً فلسفياً عميقاً بين قيمة دعم الحق وقيمة دعم الباطل، وتُبرز الأثر الأخلاقي لكل منهما على الفرد والمجتمع. الحق هنا يمثل العدل، والصواب، والفضيلة، والحقيقة المطلقة. فنصرته تعني الوقوف معه، والدفاع عنه، وتطبيقه في كافة مناحي الحياة. هذا الفعل يرفع من قدر الإنسان ويمنحه كرامة وعزة وشرفاً، لأنه يتوافق مع القيم الإنسانية الكبرى والمبادئ الكونية التي تُعلي من شأن الإنسان وتُسمو بروحه.

أما الباطل، فيمثل الظلم، والخطأ، والرذيلة، والزيف. فنصرته تعني دعمه، أو تبريره، أو المشاركة فيه. وهذا الفعل يُعد "سرفاً"، أي إهداراً وتبذيراً وتجاوزاً. فنصرة الباطل هي إهدار للجهد والوقت والطاقة في سبيل ما لا خير فيه، بل قد يكون فيه شر مستطير. إنها تجاوز للحدود الأخلاقية والمنطقية، وتؤدي حتماً إلى الخسارة والندم والضياع. فالمقولة دعوة واضحة إلى التزام الحق ونصرته باعتباره الطريق إلى الشرف والكرامة، وتحذير من نصرة الباطل التي لا تجلب سوى الضياع والخسران في الدنيا والآخرة.