جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة نقداً لاذعاً لحالة مجتمعية تتسم بالجمود والتشتت، حيث تُشير إلى إخفاق مزدوج في التعامل مع محددات الهوية والتقدم.
فالجزء الأول "لم نوفق في صون قيم الماضي"، يُعبر عن خسارة أو إهمال للأسس الأخلاقية والاجتماعية والثقافية التي شكلت هوية المجتمع عبر الأجيال. هذه القيم هي بمثابة الركائز التي تمنح المجتمع تماسكه واستقراره، وفقدانها يؤدي إلى تآكل الهوية والتعرض لاهتزازات داخلية، مما يُفقد الأفراد مرجعيتهم ويُضعف نسيجهم الاجتماعي.
أما الجزء الثاني "ولم نتمكن من استيعاب قيم المستقبل أو بلوغها"، فيُشير إلى العجز عن التكيف مع التغيرات المتسارعة في العالم، وعدم القدرة على تبني الرؤى الجديدة أو استيعاب متطلبات التقدم والتطور. هذا العجز يعني أن المجتمع يفتقر إلى البصيرة اللازمة لمواكبة العصر، ويُصبح معزولاً عن مسيرة الحضارة الإنسانية، مما يُعيق نموه وتقدمه.
إن هذا الإخفاق المزدوج يُلقي بالمجتمع في حالة من التيه، حيث يفقد جذوره التي تُغذيه، ويُغلق أبوابه أمام الآفاق الجديدة التي تُمكنه من الازدهار. هو دعوة للتأمل في أسباب هذا الشلل، والبحث عن توازن بين الأصالة والمعاصرة لضمان البقاء والتقدم.