حكمة
نص موثق
«

إننا في المساجد نعيش في حضرة الحق تبارك وتعالى. فأنت في بيت الله تكون في ضيافة الله، وأنت تعلم أنه إن جاءك أحد في بيتك على غير دعوة فإنك تكرمه، فإذا كان المجيء على موعد فكرمك يكون كبيراً، فما بالنا بكرم من خلقنا جميعاً؟

»

جوهر المقولة

يُقدّم الشيخ محمد متولي الشعراوي في هذه المقولة رؤيةً روحانيةً عميقةً لمكانة المسجد، مُحوّلاً إياه من مجرد بناءٍ إلى فضاءٍ تتجلى فيه 'حضرة الحق تبارك وتعالى'. إنه يُرسّخ فكرة أن دخول المسجد هو بمثابة دخول إلى 'بيت الله'، وبالتالي فإن المؤمن يُصبح في 'ضيافة الله' عز وجل.

تُبنى الفلسفة هنا على قياسٍ بلاغيٍّ مُحكمٍ يُعلي من شأن كرم الخالق. فالشعراوي يُذكّرنا بكرم الضيافة البشرية؛ فإذا كان الإنسان يُكرم ضيفه غير المدعو، ويزداد كرمه مع الضيف المدعو، فكيف يكون كرم الخالق الذي دعانا إلى بيته وخلقنا ورزقنا؟ هذا القياس يُثير في النفس شعوراً بالرهبة والامتنان، ويُعلي من قيمة العبادة في المسجد، مُبيّناً أنها ليست مجرد أداء فروض، بل هي استجابة لدعوة إلهية كريمة، وفرصة للتواصل المباشر مع مصدر الكرم اللامتناهي. إنه دعوةٌ للتأمل في عظمة الخالق وجوده، ولعيش تجربة روحانية عميقة في كل زيارة لبيوته.