حكمة
نص موثق
«

نحن الشعراء، بحكم طبيعتنا، نتحمل مسؤولية العالم بأسره.

»
رسول حمزاتوف العصر الحديث

جوهر المقولة

يعكس هذا القول لرسول حمزاتوف، الشاعر الآفاري الشهير، إحساساً عميقاً بالواجب الفني والأخلاقي. فهو يرفع دور الشاعر إلى ما هو أبعد من مجرد الإبداع الجمالي ليصبح ضميراً عالمياً وحارساً.

عبارة "بحكم طبيعتنا" هنا حاسمة. فهي تعني أن هذه المسؤولية ليست فرضاً خارجياً أو خياراً، بل هي جانب متأصل في كون المرء شاعراً. تشير إلى أن جوهر الحساسية الشعرية – قدرتها على التعاطف، وملاحظتها الدقيقة للحالة الإنسانية، وقدرتها على التعبير عن الحقائق العميقة، وارتباطها بالروح الجمعية – تُحمّل الشاعر بطبيعة الحال مسؤولية عالمية.

فالشعراء، من خلال فنهم، في وضع فريد لتفسير العالم ونقده والتأثير فيه. إنهم يمنحون صوتاً لمن لا صوت لهم، ويكشفون عن الظلم، ويحتفلون بالجمال، ويندبون الخسائر، ويلهمون الأمل. تتجاوز كلماتهم الحدود والأجيال، وتشكل التصورات وتعزز التفاهم.

لذلك، يرى حمزاتوف أن الشعراء ليسوا مجرد مؤرخين أو فنانين؛ بل هم فاعلون أخلاقيون تترتب على رؤاهم وتعبيراتهم آثار بعيدة المدى. تمتد مسؤوليتهم لتشمل جميع جوانب التجربة الإنسانية – السلام، والحرب، والعدالة، والمعاناة، والفرح، ومستقبل البشرية ذاته. هذا المنظور يمنح الشعر دوراً حيوياً وفعالاً في تشكيل الحضارة ومحاسبتها. إنه دعوة للشعراء لاحتضان تأثيرهم العميق واستخدام حرفتهم بأقصى درجات النزاهة والهدف.